حميد بن أحمد المحلي

13

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

عمرو بن عبيد « 1 » ، فحمدت الله تعالى على ذلك ، وقلت : وجدت عنده عون صدق من أهل البصرة ، فقال لي : ادن يا سليمان ، فدنوت فلما قربت منه أقبلت على عمرو بن عبيد أسائله وفاح مني ريح الحنوط ، فقال : يا سليمان ما هذه الرائحة ؟ والله لتصدقني وإلا قتلتك ! فقلت يا أمير المؤمنين : أتاني رسولك في جوف الليل ، فقلت في نفسي ما بعث إلي أمير المؤمنين في هذه الساعة إلا ليسائلني عن فضائل علي فإن أخبرته قتلني ، فكتبت وصيتي ولبست كفني وتحنطت ، فاستوى جالسا وهو يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : أتدري يا سليمان ما اسمي ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : ما اسمي ؟ قلت : عبد الله الطويل بن محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس بن عبد المطلب قال : صدقت ، فأخبرني بالله وبقرابتي من رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كم رويت في عليّ من فضيلة من جميع الفقهاء وكم تكون ؟ قلت : يسيرا يا أمير المؤمنين . قال عليّ ذاك . قلت : عشرة آلاف حديث وما زاد ، قال : فقال : يا سليمان لأحدثنك في فضائل علي عليه السّلام حديثين يأكلان كل حديث رويته عن جميع الفقهاء ، فإن حلفت لي أن لا ترويهما لأحد من الشيعة حدثتك بهما . فقلت : لا أحلف ولا أخبر بهما أحدا منهم . فقال : كنت هاربا من بني مروان ، وكنت أدور البلدان أتقرب إلى الناس بحبّ علي عليه السّلام وفضائله ، وكانوا يؤونني « 2 » ، ويطعمونني ، ويزوروني ، ويكرموني ، ويحملوني ، حتى وردت بلاد الشام ، وأهل الشام كلما أصبحوا لعنوا عليّا عليه السّلام في مساجدهم ، لأن كلهم خوارج وأصحاب معاوية ، فدخلت مسجدا وفي نفسي منهم ما فيها ، فأقيمت الصلاة فصليت الظهر وعليّ كساء خلق ، فلمّا سلّم الإمام اتّكأ على الحائط ،

--> ( 1 ) شيخ المعتزلة في وقته ومفتيها وله خطب ورسائل وكلام كثير في العدل والتوحيد وغير ذلك ، توفي 144 ه . ينظر المسعودي 3 / 303 . ( 2 ) في النسخ : ياوون إلي .